الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
389
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وتنويرهم لقلوبهم كما علمته من حديث أبي خالد الكابلي وتعريفهم كيف يعلمون ويعملون ويعلَّمون عوامّهم ، فهم بهذه الأمور صاروا أنصار الدين ، والوجه فيه أنّ الحق لم يوجد إلا عند الأئمة عليه السّلام وفقهاء الشيعة من محدّثيهم وغيرهم من العلماء قد أخذوا منهم عليهم السّلام فكما أنّ الأئمة عليهم السّلام هم الأنصار لدين اللَّه ، الذين ينفون عنه كلّ ما ليس منه ، ويتمّون ما نقص منه . ففي كمال الدين وتمام النعمة ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يدع الأرض إلا وفيها عالم يعلم الزيادة والنقصان ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإذا نقصوا شيئا أكمله لهم ، ولولا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم ، فكذلك فقهاء الشيعة فإنّهم أيضا هم الأنصار للدين بالتعليم والإشاعة والإرشاد كما لا يخفى ، وكيف لا وقد أخذوا علمهم من الأئمة عليهم السّلام لا غيرهم حيث علموا أنّ الحق عندهم لا عند غيرهم ؟ ففي البحار ( 2 ) ، عن المحاسن بإسناده عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أمّا أنّه ليس عند أحد من الناس حقّ ولا صواب إلا شيء أخذوه منّا أهل البيت ، ولا أحد من الناس يقضي بحق وعدل وصواب إلا مفتاح ذلك القضاء وبابه وأوّله وسببه علي بن أبي طالب عليه السّلام فإذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطأ من قبلهم إذا أخطأوا ، والصواب من قبل علي بن أبي طالب عليه السّلام . وفيه ( 3 ) ، عن البصائر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : أبى اللَّه أن يجري الأشياء إلا بالأسباب ، فجعل لكل سبب شرحا ، وجعل لكلّ شرح علما وجعل لكل علم بابا ناطقا عرفه من عرفه ، وجهله من جهله ، ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ونحن . وفي حديث نقله في البحار في كتاب الإمامة عن الاحتجاج عن أبي جعفر عليه السّلام
--> ( 1 ) كمال الدين . . ج 1 ، ص 203 . . ( 2 ) البحار ج 2 ، ص 94 . . ( 3 ) البحار ج 2 ، ص 9 . .